الشنقيطي
377
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
و « أن » هذه المخففة من الثقيلة يكون اسمها مستكنا غالبا ، والأغلب أن يكون ضمير الشأن . وقيل لا يكون إلا ضمير الشأن ، وخبرها الجملة التي بعدها ، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : وإن تخفف أن فاسمها استكن * والخبر اجعل جملة من بعد أن وما سمع في شعر العرب من بروز اسمها في حال كونه غير ضمير الشأن فمن ضرورة الشعر ؛ كقول جنوب أخت عمرو ذي الكلب : لقد علم الضيف والمرملون * إذا اغبر أفق وهبت شمالا بأن ربيع وغيث مربع * وأنك هناك تكون الثمالا وقول الآخر : فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * طلاقك لم أبخل وأنت صديق الحالة الثانية - أن تكون محتملة لكونها المصدرية الناصبة للمضارع . ومحتملة لأن تكون هي المخففة من الثقيلة . وإن جاء بعدها فعل مضارع جاز نصبه للاحتمال الأول ، ورفعه للاحتمال الثاني ، وعليه القراءتان السبعيتان في قوله وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ [ المائدة : 71 ] بنصب « تكون » ورفعه ، وضابط « أن » هذه أن تكون بعد فعل يقتضي الظن ونحوه من أفعال الرجحان . وإذا لم يفصل بينها وبين الفعل فاصل فالنصب أرجح ، ولذا اتفق القراء على النصب في قوله تعالى أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا [ العنكبوت : 2 ] الآية . وقيل : إن « أن » الواقعة بعد الشك ليس فيها إلا النصب ؛ نقله الصبان في حاشيته عن أبي حيان بواسطة نقل السيوطي . الحالة الثالثة - أن تكون « أن » ليست بعد ما يقتضي اليقين ولا الظن ولم يجر مجراهما ، فهي المصدرية الناصبة للفعل المضارع قولا واحدا . وإلى الحالات الثلاث المذكورة أشار بقوله في الخلاصة : وبان انصبه وكي كذا بأن * لا بعد علم والتي من بعد ظن فانصب بها والرفع صحح واعتقد * تخفيفها من أن فهو مطرد تنبيه قال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة : وليس المقصود من هذا أن العجل لو كان يكلمهم لكان إلها ؛ لأن الشيء يجوز أن يكون مشروطا بشروط كثيرة ، ففوات واحد منها يقتضي فوات المشروط ، ولكن حصول الواحد فيها لا يقتضي حصول المشروط - انتهى كلامه . وما ذكره مقرر في الأصول ؛ فكل ما توقف على شرطين فصاعدا لا يحصل إلا